فقد مر شعب كُردستان بظروف صحية ومالية صعبة خلال العام الماضي، نتيجة لتفشي فيروس كورونا والمشاكل السياسية بين إقليم كُردستان وحكومة بغداد. ومع بداية العام الجديد، لا يزال المسار السياسي مليئًا بالتحديات المتزايدة والمنافسة والصراعات الشخصية والطائفية والعرقية، ما يتسبب في قلق وخوف شعبنا في كُردستان والعراق عمومًا.
ومع ذلك، يتميز شعبنا بالصبر والشجاعة والتعاون، وهي صفات ساعدته على تجاوز الأزمات والمحن في الماضي. لذلك، يجب أن نعيد إحياء هذه الروح الوحدوية والتعاونية في المستقبل، وعدم السماح للخلافات السياسية والحزبية بأن تفرق بيننا، وأن نحرص دائمًا على حماية شعب كُردستان وإقليمه من أي تهديد يهدد أمنه واستقرار
في العام الحالي، نحتاج إلى إحياء هذه الروح أكثر من أي وقت مضى على المستويين الفردي والجماعي، ولا يجب أن نسمح لخلافاتنا السياسية والحزبية بإبعادنا عن أهدافنا الثابتة والمشتركة، وقبل كل شيء حماية شعب كُردستان وإقليمه من أي تهديد قد ينشأ في أي لحظة.
من واجبنا جميعًا أن نجتهد من أجل الوحدة والتوافق، وعلى الجميع إظهار الإيثار في رعاية المصلحة العامة والتنازل عن بعض المصالح الشخصية والحزبية. لهذا الغرض، لدينا آمال كبيرة في أبناء أمتنا، ونتوقع من الجميع أن يأخذ زمام المبادرة ويتخذ الخطوات.
نحن في حكومة إقليم كُردستان بشكل عام، وفريق التفاوض مع بغداد بشكل خاص، لن نتردد في مواصلة العمل لتجاوز الأزمات. لقد قطعنا العديد من الخطوات مع الحكومة الاتحادية، ولا يزال أمامنا الكثير من العمل لنقوم به لتوفير المستحقات المالية للشعب الكردي ولحل القضايا العالقة الأخرى بين إقليم كُردستان والحكومة الفيدرالية.
وتشمل هذه الإجراءات إنهاء تجدد الحالات الطارئة غير المرغوبة في كركوك وجميع مناطق النزاع، وتحقيق حقوق المزارعين الكرد وتقرير مصير قوات البيشمركة الكردستانية في إطار نظام الدفاع العراقي.
في الوقت نفسه، من واجب القوى السياسية بذل الجهد لتوحيد القوى الكردية في بغداد لتسريع الإصلاحات من أجل الوصول لحكم أفضل يليق بجميع العراقيين، بمن فيهم سكان إقليم كُردستان.
يجب محو المفهوم الخاطئ القائل بأن حكومة وسلطات كردستان لا تهتم إلا بإقليم كردستان ويتجاهل الأجزاء الأخرى من العراق، كردستان ستكون قوية من خلال المشاركة النشطة والقوية ضمن عراق قوي، لكن لا يمكن أن نحقق هذا إذا لم نتحد داخل بيتنا الكوردي.
لا يمكن تحقيق الوحدة بفرض إرادة الأغلبية، ولا باتباع سياسة الكراهية ضد بعضنا البعض، بل من خلال الاتفاق على النقاط الإستراتيجية من ناحية والسعي وراء منافسة سياسية صحية من ناحية أخرى، دون من تحطيم بعضنا البعض وتشويه سمعة بعضنا البعض، فالمخاطر التي تنتظرنا تتطلب بعدا في النظر والعمل بجدية من الآن.
وعلى الرغم من العقبات والصعوبات التي تعترض مفاوضاتنا مع بغداد، فإننا متفائلون ونتوقع تطوير جهودنا في المستقبل القريب للتحرك نحو تحقيق إنجازات كبيرة للعراق بشكل عام وإقليم كُردستان بشكل خاص.
بعد كل مشكلة يأتي دور الأمل والفرح، وبغض النظر عن طول النفق وظلامه، فهناك دائمًا ضوء في النهاية. نحن نتمسك بالأمل والإيمان بأنه في نهاية عام 2020 سنتمكن من تخطي العديد من المشاكل والأزمات التي أرهقتنا، وبما في ذلك فيروس كورونا، ونتوقع مواصلة العمل لحل جميع مشكلاتنا بقوة وإصرار. وبالنسبة للأزمات الأخرى التي نواجهها، فنحن نؤمن بأنه يجب العمل بجدية والتمسك بالصبر والمثابرة من أجل إيجاد حلول دائمة وفعالة. أتمنى للجميع عامًا سعيدًا وأفضل.